العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وجاء في التفسير الميسر للكندي: "وأمر بالعرف" أي هو خصلة يرتضيها العقل ويقبلها

الشرع.

(32).

ومما احتج به أيضاً قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 233)، والمعروف الوارد في الآية هو ما تعارف الناس عليه، قال الجصاص: "فإذا اشتطت المرأة وطلبت من النفقة أكثر من المعتاد لمثلها لم تعط، وكذلك إذا قصر الزوج عن مقدار نفقة مثلها في العرف والعادة لم يحل ذلك وأجبر على نفقة مثلها" (33)، وقال ابن العربي:" المسألة الخامسة (بالمعروف)، ثم قال: وحمل على العرف والعادة في مثل ذلك العمل

ولولا أنه معروف ما أدخله الله تعالى في المعروف " (34).

وما يتوافق مع هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند أم معاوية: "خذي أنتِ

وبنوك ما يكفيكِ بالمعروف (35)، وقد أورد البخاري هذا الحديث في باب "من أجرى أمر الأمصار عادة الناس

على ما يتعارفون بينهم "، قال مصطفى البغا معلقاً على كلمة (بالمعروف): "حسـ

32

الكندي، سعيد بن أحمد بن سعيد، التفسير الميسر، ط 3، (مسقط: الناشر مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، 1436 هـ)، ج 1، ص 472.

33

الجصاص أحمد بن علي أحكام القرآن، تحقيق: محمد صادق القمحاوي، د. ط، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1405)، ج 2، ص 106

34

ابن العربي، محمد بن عبدالله، أحكام القرآن، تحقيق وتخريج وتعليق: محمود عبدالقادر عطا، ط 3، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 هـ)، ج 1، ص 274.

35

البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث: 2211، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط 1، (د. م: دار طوق النجاة، 1422 هـ)، ج 3، ص 79.

18