العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

القاعدة الكلية " العادة محكمة " فرّعوا عليها قواعد أخرى مثل: الحقيقة تترك بدلالة ومن

العادة، والتعيين بالعرف كالتعيين بالشرط، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، واستعمال الناس حجة

يجب العمل بها، ولا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان وغيرها من القواعد.

أما

عن

الفقه المالكي، قال أبو زهرة: " والفقه المالكي كالفقه الحنفي يأخذ بالعرف، ويعتبره

أصلاً من الأصول الفقهية فيما لا يكون فيه نص قطعي، بل إنه أوغل في احترام العرف أكثر من المذهب الحنفي، لأن المصالح دعامة الفقه المالكي في الاستدلال، ولا شك أن مراعاة العرف الذي لا فساد فيه ضرب من ضروب المصلحة لا يصح أن يتركه الفقيه، بل يجب الأخذ به، ولقد وجد أن المالكية يتركون القياس إذا خالفه العرف". (44)

وقد كان مالك كثيراً ما يعبّر في الموطأ بقوله " وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه " (45)، قاله مالك في تعليقه على حديث خيار المجلس، وقد خالف مالك في هذا ولم يعمل بهذا الحديث، والذي يفهم من كلام مالك أنه إذا كان هذا الأمر متعارف به عند أهل المدينة لعملوا به واشتهر بينهم ولعمل هو به، وكذلك في باب القراض قول مالك " لا ينتفع

44

أبو زهرة، محمد أبو زهرة مالك حياته وعصره - آراؤه وفقهه، ط 2، (د. م) دار الفكر العربي، د. ت)، ص 448. 45 الأصبحي، مالك، أنس، الموطأ، تحقيق: بشار عواد معروف، ط 2، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1997 م)، ج 2،

بن

ص 201.

22