العرف في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩بإنكاره بعد إقراره أنه عنده، ويؤخذ بإقراره على نفسه، إلا أن يأتي على هلاك ذلك المال بأمرٍ
يُعرف به قوله، فإن لم يأت بأمرٍ، معروف، أخذ بإقراره ولم ينفعه إنكاره". (46)
أما المذهب الشافعي من أقل المذاهب أخذاً بالعرف وإن الإمام الشافعي لم يصرح بالعرف
صراحة كباقي المذاهب إلا أن هناك إشارات من بعض الباحثين تدل على أخذه بالعرف ولكن
ليست بتلك الكثرة كباقي المذاهب.
وهنا تثار مسألة
وهي
تغير أقوال الإمام الشافعي بعد انتقاله إلى مصر وهو ما يعرف
بالمذهب الجديد وماكان قبل انتقاله يعرف بالمذهب القديم، فقيل أن الإمام الشافعي غير أقواله بسبب بيئة المجتمع المصري وأعرافه المختلفة عن أعراف أهل العراق والحجاز، وقد تعددت الأقوال
في أسباب تحول الإمام الشافعي عن بعض آرائه ليس هنا محلها والكلام فيها فلتطالع في مظانها.
ومما لاشك فيه أن أصحاب الإمام الشافعي وأتباعه أخذوا بالعرف ولم يردوه بالكلية، ومن
هؤلاء الأئمة العز بن عبدالسلام حين قال في معرض كلامه عن التعاقد بين المستأجر والأجير:"
كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد
صح ..
(47) "
46
47
المرجع نفسه، ج 2، ص 235
العز بن عبدالسلام، عبدالعزيز بن عبدالسلام بن أبي القاسم، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تحقيق: طه عبدالرؤوف سعد، د. ط، (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1991 م)، ج 2، ص 186.
23