العرف في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠وقد كان الإمام الغزالي اعتمد العرف من قبل العز بن عبدالسلام قال: "ويجوز بيع الباقلاء الرطب في قشرته للحاجة ويتسامح ببيع الفقاع الجريان عادة الأولين به "، ولا يخفى هنا أن الغزالي أجرى العادة وجعلها كالحكم الثابت، ونرى أيضاً أن الإمام السيوطي عند ذكره لقاعدة ((العادة محكمة)) فقال: اعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة"، وهذا يدل على أن الشافعية اخذوا بالعرف ولكن ليس بتلك الكثرة كباقي المذاهب. (48)
أما المذهب الحنبلي فهو أيضا كالمذهبين الحنفي والمالكي يخضع الفتوى للعرف حيث لا
نص ولا أثر، ويراعي في فتواه أعراف الناس ولا يطبق عليهم علم الكتب ويجعل أعرافهم بعيدة عن
ناظريه فيضل هو ويضل الناس
معه،
وفي هذا السياق يقول ابن القيم:"بل إذا جاءك رجل من غير
إقليمك يستفتيك فلا تُخرِه على عرف بلدك، وَسَلْهُ عن عرف بلده فَأَجْرِه عليه وأفته به، دون عرف بلدك والمذكور في كتبك"، ثم قال: " وهذا محض، الفقه، ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل، وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم
48
السيوطي، عبدالرحمن بن ابي بكر بن محمد الأشباه والنظائر تحقيق محمد عبدالرحمن الشاغول، د. ط، (القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 2013)، ص 126.
24