العرف في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم بل هذا الطبيب الجاهل والمفتي
الجاهل أضر ما على أديان الناس وأبدانهم والله المستعان" (49)
المطلب الثالث: العرف واختلاف الفقهاء:
بعد أن عرفنا العرف وسقنا الأدلة على حجيته، وجب الآن أن نعرّج على مدى تأثير العرف في اختلاف الفقهاء، وكيف تعامل الفقهاء مع هذه النصوص مع وجود أعراف تتجانس مع هذه النصوص، وكثير من الأحكام قد بنيت على العرف، وقد ذكرنا سابقاً أن العرف قد يخصص العام ويقيد المطلق، وقد أجازوا أمور كثيرة استحساناً وتحقيقاً للمصلحة نظراً للتعامل الجاري في المجتمع دفعاً للضرر والمشقة. (50)
وحتى تتضح لنا الإجابة على ذلك يستدعي ذكر كلمة مجملة عن عصور التشريع حتى
عصر
انتشار المذاهب.
أولاً العصر النبوي: فقد كان التشريع في عهد النبوة يؤخذ من الكتاب والسنة، ولم يكن في
ذلك الوقت تدوين للفقه، وكان المسلمون في عهد النبوة يرجعون للنبي صلى الله عليه وسلم في
49
ابن القيم محمد بن ابي بكر بن أيوب، إعلام الموقعين عن رب ا تحقيق: محمد عبدالسلام إبراهيم، ط 1، (بيروت:
دار الكتب العلمية، 1991 م)، ج 3، ص 66.
50
انظر: عوض، أثر العرف في التشريع الإسلامي، مرجع سابق، ص 583.
25