العرف في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٢الوقائع والحوادث التي تحدث معهم، وكانت الأحكام تنزل حسب تطور الأحداث والأحوال وما
يدور من وقائع، هكذا حتى اكتملت الشريعة واستقرت لتعمل في جميع أمور الحياة.
ثانياً عصر
الصحابة والتابعين: بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى انقطع
الوحي، وبدأت الدولة الإسلامية في نفذ سيطرتها على بقاع كثيرة حتى طالت العراق ومصر والشام وفارس وغيرها، ودخل خلق كثير في الإسلام، وبسبب هذه الفتوحات واجه المسلمون مسائل ووقائع كثيرة في شتى شؤون الحياة لم تكن قد ظهرت عندما كان الإسلام حكراً على أهل الجزيرة العربية فقط، وبسبب اختلاف أعراف الناس وعاداتهم تطلب الأمر من العلماء البحث في المسائل
بما يوافق كل مجتمع وبقعة وبما يتوافق مع أعرافهم وعاداتهم، وهذا ما أدى إلى اختلاف الفقهاء فيما
لم تنص عليها الشريعة، وبعد تعدد الآراء ظهر ما يسمى فقه الرأي، وكان هذا له أثر في ظهور
مدرستي الرأي والحديث فيما بعد.
ثالثا عصر
المذاهب: بعد الاتساع الكبير للدولة الإسلامية وانتشار الإسلام، واستقرار
الدولة وانتشار المدارس الفقهية، من هنا بدأت إدخال الأعراف في الأحكام والفتاوى الشرعية،
حيث أصبح للعرف دور بلورت هذه الأحكام وذلك لأن الشرع لم يهمل هذا الجانب من أعراف
الناس وعاداتهم بل بنى عليه الأحكام وجعل له اعتبار شرعي.
26