العرف في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦وهذا القسم يعتمد على ما جرى عليه عمل الناس وتعارفوا عليه فيما بينهم في معاملاتهم
وتصرفاتهم، وهذا النوع أطلق عليه بعض الفقهاء "وما جرى عليه العمل"، والاعتياد هذا يكون
على شيء من الأفعال العادية أو المعاملات المدنية.
والمراد بالأفعال العادية: أفعال الناس الشخصية في شؤونهم الحيوية مما لا يقوم على تبادل
المصالح وإنشاء الحقوق، وذلك كالأكل والشرب واللبس والركب ونحو ذلك.
وأما المراد بالمعاملات المدنية: التصرفات التي يقصد منها إنشاء الحقوق بين الناس، أو
تصفيتها وإسقاطها، سواء أكانت تلك التصرفات عقوداً أم غيرها، كالنكاح والبيع والإبراء، وكالغصب والقبض والأداء.
وهناك أفعال اعتاد الناس عليها وشاعت بينهم، ومن الأمثلة على ذلك اعتيادهم تعطيل
العمل بعض أيام الأسبوع، وكذلك اعتيادهم أكل بعض أنواع اللحوم كالضأن أو البقر أو المعز
وهذا يختلف باختلاف الأماكن، وكذا يتبعها أنواع الملابس والأدوات ونحوها (55).
الاعتبار الثاني: أقسامه من حيث من يصدر عنه العرف، وهذا القسم ينقسم إلى عام
وخاص، وإليك أيها القارئ بيانهما:
55
1 – العرف العام:
المرجع نفسه.
30