العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

العام في اللغة هو الشامل، وعم الشيء عموما: أي شمل الجماعة (56)، وأما عند الأصوليون

فقد ذكروا له تعريفات كثيرة، لعل من أفضل هذه التعريفات ما ذكره الرازي في المحصول فقال:" هو

اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد " (57)، ونقل الشوكاني في إرشاد الفحول عن

ابي الحسين البصري فقال:" العام

هو

اللفظ المستغرق لما يصلح

له " (58)

وأما اصطلاحا فقد عرّف العلماء العرف العام بأنه: "هو ما تعامله عامة أهل البلد قديماً أو حديثاً (59)، والمراد بعامة أهل البلاد البلاد الإسلامية، بناء على أن (أل) في البلاد للعهد، والمعهود البلاد الإسلامية، إذ غيرها لا يبحث الإسلام عن أحكامه ولا يعول على عرفه، والمراد بقوله "قديما" أي في عصر الرسالة والاجتهاد، وقوله "حديثاً" أي في عصر التقليد، كما فسرها الشيخ أبو سنة. (60)

ووفق ما ذكر فإن العرف العام من الممكن أن يكون حادثاً، وغير موجود في زمن الصحابة، ولا مستمراً من عهدهم حتى زماننا، وقد استدل ابن عابدين على ذلك بذكر طائفة من

56

راجع: الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب مجد الدين القاموس المحيط، ضبط وتوثيق يوسف الشيخ محمد البقاعي، د. ط، (بيروت، دار الفكر، (2010)، ص 1029، مادة " ع م م ". الفخر الرازي، أبو عبدالله عمر بن محمد بن الحسين المحصول تحقيق طه جابر فياض، ط 3، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1997 م)، ج 2، ص 309.

57

58

الشوكاني، محمد بن علي بن محمد إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عزو عناية، ط 1،

(دمشق: دار الكتاب العربي، 1999)، ج 1، ص 285.

59

60

ابن. عابدين، مجموع رسائل ابن عابدين مرجع سابق، ج 2، ص 126. انظر: أبو سنة، العرف والعادة في رأي الفقهاء، مرجع سابق، ص 20.

31