العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

قال السيوطي في الأشباه: " إنما تعتبر العادة إذا اطردت فإن اضطربت فلا" (79)،، ومعنى

الاطراد هو أن تكون العادة كلية بمعنى أنها لا تتخلف؛ وقد يعبر عنه بالعموم، وأن تكون شائعة مستفيضة بحيث يعرفها جميع الناس، في البلاد كلها، أو في الإقليم الخاص، أو بين أصحاب المسلك أو الحرفة المعينة، وقد فسر بعض القانونيون معنى المعرفة فقالوا بأنه متابعة الناس سلوكاً بصفة متكررة ومنتظمة أي أن يتبعه الأفراد المعنيون به بانتظام فلا يلتزمونه حيناً ويهملونه حيناً

آخر، فإن جريان العرف على تقسيم المهر إلى مقدّم ومؤخر فإنه لا يكون مطرداً إلا إذا كان أهله يجرون عليه في جميع حالات النكاح)

(80)

والمقصود بالغلبة هو أن تكون معروفة في الأكثرية؛ بمعنى أنها لا تتخلف كثيراً، وأن يكون

جريان أهل العرف عليها حاصلاً في أكثر الحوادث، فاشتراط الاطراد أو الغلبة في العرف معناه

اشتراط الأغلبية العملية فيه لأجل اعتباره حاكماً في الحوادث (81)

والاطراد أو الغلبة لا يستلزمان أن يكون العرف عاماً، فإن عموم العرف غير اطراده،

فالعرف العام هو الذي يكون منتشراً في جميع البلاد، والخاص هو الذي يكون متعارف بين أهل

بلد أو إقليم أو أهل حرفة أو صناعة مخصوصة دون سواها، فكل من العرف العام والخاص يشترط

79

80

السوطي، الأشباه والنظائر، مرجع سابق، ص 128.

انظر: أبو سنة، العرف والعادة، مرجع سابق، ص 57 / الباحسين، قاعدة العادة محكمة، مرجع سابق، ص 64.

81 انظر: الزرقا، المدخل الفقهي العام، مرجع سابق، ج 2، ص 898.

38