العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

لاعتباره وتحكيمه في المعاملات المطلقة أن يكون في محيطه مطرداً أو غالباً على أعمال أهله، لأن

العرف وإن كان عاماً قد يكون غالباً في أعمال الناس بالمعنى المذكور. (82)

فالعادة المعتبرة التي تبنى عليها الأحكام الشرعية إنما هي المطردة أو الغالبة، وإن الشيوع في

الأكثر كافٍ؛ إذ لا عبرة للأقل والعادة المعتبرة تنزل منزلة الشرط، وقد يعبر عن الاطراد بالعموم

(83)

والشيوع بين الناس ولو بالأغلبية، ولا يضر انخراقها أحياناً. 3

ويؤكد الشاطبي هذا المعنى فيقول: "وإذا كانت العوائد معتبرة شرعاً فلا يقدح في اعتبارها إنخراقها، ما بقيت عادة على الجملة وإنما ينظر في إنحراقها، ومعنى إنخراقها أنها تزول بالنسبة إلى جزئي، فيخلفها في الموضع حالة إما من حالات الأعذار المعتادة في الناس، أو من غير ذلك، فإن كانت منخرقة بعذر فالموضع للرخصة؛ وإن كانت من غير ذلك فإما إلى عادة أخرى دائمة بحسب الوضع العادي". (84)

والغلبة والاطراد في جميع البلاد أو في بلد واحد كما ذكر الفقهاء، هو ما اشتهر عند أهل العرف لا في كتب الفقهاء، فالاشتهار في الكتب غيره في العرف؛ لأن ما دون في كتب الفقهاء

82

83

المرجع نفسه.

انظر: الزحيلي، وهبة الزحيلي القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، ط 1، (دمشق: دار الفكر، 2006 م)، ج 1، ص 323.

84

الشاطبي، أبي إسحاق إبراهيم بن موسى، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان: ط 1، (المملكة العربية السعودية: دار بن عفان، 1997 م)، ج 2، ص 495.

39