العرف في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠إما أن يعمل بالعرف، فيكون قد أهمل النص الشرعي إهمالاً تاماً، وذلك غير مقبول
إلا ما كان في أحوال اضطرارية طارئة.
(98)
وإما أن يعمل بالنص ويترك العرف، وهذا ما يجب أن إليه. ()
يصير
وأما عند اصطدام العرف بالنص العام سواء كان عند مقارناً أو حادثاً لورود النص العام
فقد فرّق العلماء بين هاتين الحالتين:
جمهور
الحالة الأولى:: وهو أن يكون العرف مقارن للنص حالة وروده، فإن كان العرف قولياً فإن
الفقهاء من
الحنفية والمالكية والشافعية (99) اتفقوا على أنه يقيّد المطلق ويخصص العام، وقد
خالف الحنابلة في ذلك فلم يروا تخصيص العام ولا تقييد المطلق به (100).
ومثال تقييد المطلق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يأيها الناس قد
فرض الله عليكم الحج فحجوا " (101)، فالمراد هنا بالحج هو الاصطلاح الشرعي، وهو قصد الكعبة
98
99
المرجع نفسه.
انظر: الانصاري، عبدالعلي محمد بن نظام الدين فواتح الرحموت، ط 1، (مصر: المطبعة الأميرية-بولاق، 1322 هـ)، ج 1، ص 345/ القرافي، أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن شرح تنقيح الفصول تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، ط 1، (د. م: شركة الطباعة الفنية المتحدة، 1973 م)، ص 211/ الإسنوي، جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن نهاية السول شرح منهاج الوصول، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1999 م)، ص 217/
100
ابن ا النجار، محمد أحمد بن بن عبدالعزيز الحنبلي مختصر التحرير شرح الكوكب المنير، تحقيق: محمد الزحيلي و نزيه حماد، ط 2، (المملكة العربية السعودية: مكتبة العبيكان، 1997 م)، ج 3، ص 388.
101 النيسابوري، مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، رقم الحديث: 412، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، د. ط، (بيروت: دار
احياء التراث العربي، د. ت)، ج 2، ص 975.
44