العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

أي ألا يعارض العرف تصريح بخلافه، أو ألا يعارض العرف شرطاً للعاقدين أو أحدهما بعد

العمل بها، وهذا الشرط ينزل منزلة النطق بالأمر المتعارف؛ لأن العرف والعادة المطردين مع قوم تنزل

منزلة الشرط، فإثبات العرف أو الأمر المتعارف في هذه الحالة إنما هو من قبيل الدلالة، فإذا صرح العاقدان بخلاف ذلك بطلت هذه الدلالة، لأنه من المتقرر في القواعد الفقهية " لا عبرة للدلالة في مقابلة الصريح". (113) (114)

وجاء في شرح مجلة الأحكام العدلية: " إن العرف حجة إذا لم يكن مخالفاً لنص أو شرط لأحد العاقدين، كما لو استأجر شخص آخر لأن يعمل له من الظهر إلى العصر فقط بأجرة معينة، فليس للمستأجر أن يلزم الأجير العمل من الصباح إلى المساء بداعي أن عرف البلدة المدة المعينة بينهما " (115)، وقال العز بن عبد السلام: " كل ما يثبت في العرف إذا

كذلك، بل يتبع

صرح

المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد صح" (116).

وبعد

ما تقدم من ذكر الشروط اللازم توافرها في العرف

بنتيجة وهي

أنه

متى

يصبح معتبرا وملزما نخلص ما اجتمعت هذه الشروط فإن العرف يصبح وقتها ملزما ومعتبراً في التشريع،

وإلى هذا الكلام يشير الفقهاء فيقولون: (المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً)، (والمعروف بين التجار

113 لجنة من كبار علماء الدولة العثمانية مجلة الأحكام العدلية، تحقيق: نجيب هواويني، د. ط، (كراتشي: نور محمد کارخانه تجارت كتب، د. ت)، ج 1، ص 17، مادة: 13.

114

115

انظر:. عوض، أثر العرف في التشريع الإسلامي، مرجع سابق، ص 223.

علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، مرجع سابق، ج 1، ص 47، مادة: 37. 116 العز بن عبد السلام قواعد الأحكام، مرجع سابق، ج 2، ص 186.

48