العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

فعند الحنفية الإيجاب هو ما يصدر أولاً من أحد العاقدين دالاً على رضاه بالعقد، سواء كان الزوج

أو الزوجة، والقبول عندهم هو ما يصدر مؤخراً أي عقب الإيجاب دالاً على موافقته لما أبداه الطرف الأول، وسواء أكان صدوره من الزوج أم كان من الزوجة أو وليها.

(139)

أما عند الجمهور (140) فالإيجاب هو اللفظ الصادر من قبل الولي أو من يقوم مقامه كوكيل، لأن

القبول إنما يكون للإيجاب، فإذا سبقه لم يعتد به ولم يكن مقبولاً، وأما القبول عندهم فهو اللفظ

الدال على الرضا بالزواج الصادر من الزوج أو وكيله.

الفرع الثاني: حكم تراخي القبول عن الإيجاب:

صورة المسألة.

هي

اشتراط أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد ولأنهما شرط انعقاد، ولأن

الأصل الموالاة بينهما، فلا يصح أن يتراخى القبول عن الإيجاب، وقد اختلف العلماء في هذه

المسألة إلى قولين:

القول الأول: اشتراط تقدم القبول على الإيجاب، وهو مذهب الحنابلة فال يجوز عندهم تقدم

الإيجاب على القبول، وإن تراخى عنه صح ما دام في المجلس ولم يتشاغل

عنه بما يقطعه عرفاً. (141)

139

انظر: ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم بن محمد البحر الرائق، ط 2، (القاهرة): دار الكتاب الإسلا د. ت)، ج 3،

ص 87.

140

انظر: | ر: الشربيني، مغني المحتاج، مرجع سابق، ج 4، ص 226 / البهوتي، منصور بن يونس بن صلاح الدين، الروض المربع شرح زاد المستقنع، د. ط، خرج أحاديثه محمد نذير عبد القدوس، (بيروت، دار المؤيد – مؤسسة الرسالة، د. ت)، ص 511 /

الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، ج 2، ص 216. 141 انظر: البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع، مرجع سابق، ص 512.

59