العود وأثره في العقوبة
الجزء ١ · صفحة ٤٠وقد اختلف الفقهاء في مقدار الحد، فقيل أنه أربعون جلدة وهذا ينسب إلى أحمد بن
حنبل
وغيره، أما القول الآخر يقتضي بأن الحد يكون ثمانين جلدة، وهذا ينسب إلى أبي حنيفة ومعه
فريق من الفقهاء، ويرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ما روي عن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- أنه أتى بشارب فضربه بالنعال أربعين، وقد سار على هذا أبي بكر –رضي الله
عنه،
الله
عنه -
ثم جاء عمر -رضي فقرر أن يكون الحد ثمانين جلدة، وقد استنتج الفقهاء
من فعل عمر أنه اتبع في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه
ورد عنه صلى الله
عليه وسلم أنه ضرب بنعلين أربعين مرة، فكان الضرب ثمانين، والاستنتاج الآخر بأن
رأى كثرة الشرب ضرب الأربعين الثانية تعزيراً.
عمر
لما
وأيضاً يكون التشديد في العقوبة بالتغليظ في الآلة المستخدمة في الحد، فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أتى بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثاً، فأمر به فضرب، فلما كان في الرابعة أمر به فجلدوه، وكما يظهر من هذا فإن الضرب كان من المرة الأولى إلى المرة الثالثة، وفي المرة الرابعة كان الجلد، وإنه لمن المعلوم بأن الضرب أخف من الجلد نظراً لاختلاف الآلة المستخدمة وقوة الفعل؛ حيث ظهر التشديد في المرة الرابعة بالجلد، وسأبين بصورة أوسع الفرق بين الضرب
والجلد في المطلب التالي".
? / (انظر) محمد أبو زهرة الجريمة والعقوبة، مرجع سابق، ص 255.
/ انظر، المرجع السابق، ص256.
??