العود وأثره في العقوبة: دراسة فقهية مقارنة بقانون الجزاء العماني 2018 الحسني، حمد بن طالب بن حمد

العود وأثره في العقوبة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المبحث الرابع: أثر العود في حد جريمة الزنا

إن الأصل في حد الزنا قوله تبارك وتعالى: {الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا

تأخذكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ

الْمُؤْمِنِينَ) (النور: 2).

إن جريمة الزنا من الجرائم التي تمس بالمجتمع بشكل كبير، حيث أنه يهتك الأعراض، ويساهم في اختلاط الأنساب بشكل لا تقبله الفطرة، فقد يتزوج ابن الزنا بإحدى محارمه وهو لا يدري؛ لأن ابن الزنا غالباً ما يكون لا يعرف من هي عائلته، ويساهم الزنا أيضاً في انتشار الأمراض، وغيرها الكثير من الأمور الضارة.

أغلظ من

ولهذا جاءت الشريعة السمحة بالقوانين الرادعة حيث حرمت الزنا وجعلت له العقاب حيث يرجم الزاني المحصن، ويجلد الزاني الغير محصن مع الخلاف في التغريب، فالموضوع الذي سأتناوله في تشديد العقاب لمن كرّر هذه الجريمة بعد إقامة الحد عليه، فلا يتصوّر هذا ممن

قد

رجم

وإنما يتصوّر هذا في الزاني الغير محصن.

فالزاني الغير محصن يكون عقابه الجلد والخلاف في التغريب، فالتشديد بالجلد لا يكون بزيادة عدد الجلدات، وإنما بالتغليظ في آلة الضرب، ويقابل هذا التخفيف في آلة الضرب، حيث أجاز الفقهاء تخفيف آلة الضرب، وتغليظها، فالتخفيف يكون في غير العود، كمن كانت جريمته عن جهالة ولأول مرة فإن تخفيف الضرب بتخفيف الآلة يكون من الرفق في الأحكام،