حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦المبحث الثاني: الحكمة من الإعاقة وحقوق المعاقين في الفقه الإسلامي والقانون العماني
المطلب الأول: الحكمة من الإعاقة
خلق الله الإنسان في أحسن صورة، وابتلى بعضهم بالإعاقة امتحانا لصبرهم ومدى شكرهم لنعم الله تعالى، لذلك لا ينبغي لأي أحد أن يجرح غيره ببعض النقائص الخلقية التي لا ناقة له فيها ولا جمل، بل هي من صنعه، ولا ينبغي كذلك للمعاق أن يتراجع في حياته الاجتماعية، وعليه أن وحسن سبيل تسخير أفضل الوسائل التي تعينه في حياته، لأن الإعاقة ابتلاء من الله تعالى لعبده، وما خلق الله
قدر الله
المعاق إلا لحكمة أرادها، منها:
أولا تمحيص ما في قلوب المؤمنين
يفني
طاقته
في
وهذا يعني "تخليصهم وتنقيتهم وتهذيبهم، فإن القلوب يخالطها بغلبات الطبائع وميل النفوس وحكم العادة وتزيين الشيطان واستيلاء الغفلة ما يضاد ما أودع فيها من الإيمان والإسلام والبر والتقوى، فلو تركت في عافية دائمة مستمرة لم تتخلص من هذه المخالطة ولم تتمحص منه، فاقتضت حكمة العزيز أن قيض لها من المحن والبلايا ما يكون كالدواء الكريه لمن عرض له داء، إن لم يتداركه طبيبه بإزالته وتنقيته من جسده وإلا خيف عليه من الفساد والهلاك "44.
ومن
هذه البلايا الإعاقة بأنواعها، فالإنسان عليه أن يتدارك عظم نعم الله تعالى ويشكره في جميع أحواله.
ثانيا: تفريق بين الطيب والخبيث
على كل مؤمن أن يشكر مولاه دائما في حال حرمانه من نعمه لأن الله سبحانه له حكمة لا يعلمها البشر، ولعل من حكمة الله في بلاء الإعاقة تفريق بين عباده ليعلم جوهر هذا العبد لأن منهم الخبيث والطيب قال تعالى {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَامِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرُ
44 - الرقب، أسامة حمدان رعاية ذوي الإعاقة في الإسلام، ط 1، (الأردن دار يافا العلمية 1433 هـ - 2012 م)، ص 57.
17