حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧عظيم
آل عمران: ???، فالإنسان الخبيث هو الذي يحب أن يعيش الرخاء، ولا يحب ولا يرضى بالشدة بدلاً منه، ولا باليسر عُسراً، أما الإنسان الطيب فهو الذي يؤمن 45 بقوله تعالى {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (التوبة: (51)، أي "لا بد أن
4611
يعقد سببا من المحنة، يظهر فيه وليه ويفضح به عدوه يعرف به المؤمن الصابر والمنافق "الفاجر ثالثا: إظهار المحب من المبغض " يظهر المحب لمن نزل به البلاء أو المبغض له فلا تظهر المحبة والبغضاء إلا لمن نزل به البلاء فإذا حلت المصيبة بالإنسان تجد هناك من يلتف حوله من أهل الفضل والخير ويقدمون العون ويد المساعدة، ويسخرون في ذلك الولد والمال، وربما يقدم نفسه في خدمة هذا المبتلى، فتجد الواحد منهم يسعى ويجد ويجتهد في رفع هذا البلاء أو تخفيفه بقدر المستطاع، لكن على الجانب الآخر الشامت الذي يفرح بنزول هذا البلاء، وقد كان قبل نزول البلاء بهذا المبتلى حنونا في الظاهر مشفقا، يلتف حوله وقت العافية والرخاء، لكن وقت البلاء ونزول المصيبة إما في الجسد أو المال ينفض عنه، بل ربما يطعن فيه ويظهر فجوره ويجاهر بشماتته، وهكذا دوما المصائب، تفرز وتظهر الناس، فيكون هناك أهل الفضل والصلاح تنفعك بعد المصيبة صحبتهم، وآخرين ظهر معدنهم لتكون على حذر منهم، فتظهر المصائب المحب من
المبغض"
47
رابعا: القيام بالعبودية على اختلاف الأحوال
لا بد للعبد أن يسلم نفسه الله عز وجل ويفوض جميع أموره لمولاه، ويربي نفسه عل شكر ربه جل وعلا في السراء والضراء واليسر والعسر والنعمة والبلاء، قال صلى الله عليه وسلم «إن عظم الجزاء مع عظم "فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف
البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم»
48
6
45 - الرقب، رعاية ذوي الإعاقة في الإسلام، ص 58.
46
. ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، ط 1، (بيروت: دار الكتب
العلمية (1419) هـ)، 152/ 2.
47
- الرقب، رعاية ذوي الإعاقة في الإسلام، ص 59.
48
- الترمذي، محمد بن عيسى، الجامع الكبير، تحقيق: بشار عواد معروف، ط 1، (بيروت: دار الغرب الإسلامي (1996) م)، 202/ 4، باب ما جاء في الصبر على البلاء، حديث رقم (
.2396
18