حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩أنه يمنع من الفخر والخيلاء والتكبر والعجب والتميز، فإن النمرود لو كان فقيرا سقيما فاقد السمع والبصر لما حاج إبراهيم في ربه، لكن حمله بطر الملك على ذلك، ولو ابتلي فرعون بمثل ذلك لما قال: أنا ربكم
الأعلى.
فمن رحمته أرحم الراحمين أنه يرعى عبده كل حين بأنواع من أدوية المصائب تكون وقاية له من أدواء العجب والتكدر حفاظا لصحة عبوديته واستفراغا للمواد الفاسدة المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه أهله لأشرف المراتب في الدنيا، وهي العبودية الحقيقية ورقاه إلى أرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته في الجنة"52. سابعا: تكفير السيئات ومحوها
فالمصائب كفارات مع أنها يسيرة فانية وهي تدفع عقوبات الآخرة مع أنها خطيرة باقية، وقد جعل الله تعالى حتى الهموم والغموم فضلا عن المصائب من أسباب تكفير السيئات، قال عيه الصلاة والسلام «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته» 53، 53 " وفي الحديث دلالة واضحة على أن في المرض والإعاقة سببان لمغفرة ذنبه، وفيه حصول على الثواب بإذن الله، عن عبد الله: بن مسعود 35 رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فمسسته، وهو يوعك 56 وعكا شديدا، فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا، وذلك أن لك أجرين؟ قال: «أجل، وما من مسلم يصيبه أذى، إلا حاتت عنه خطاياه، كما تحات ورق الشجر» 57.
تعالى
541
55
52 - الرقب، رعاية ذوي الإعاقة في الإسلام، ص 59 - 60 بتصرف يسير.
53
. مسلم، مسلم بن الحجاج بن مسلم الجامع الصحيح، تحقيق أحمد بن رفعت بن عثمان حلمي وآخرون، ط 1، (تركيا: دار الطباعة العامرة 1443 هـ) 16/ 8، كتاب البر والصلة والآداب: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن، حديث رقم
.2573
54 - الرقب، رعاية ذوي الإعاقة في الإسلام، ص 60.
55
- هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار الهذلي الإمام الحبر، فقيه الأمة، أبو عبد الرحمن الهذلي حليف بني زهرة، وروى عنه) القراءة أبو عبد الرحمن السلمي وعبيد بن نضيلة وطائفة، كان من السابقين الأولين، ومن النجباء العالمين، شهد بدرا وهاجر الهجرتين، وكان يوم اليرموك على النفل ومناقبه غزيرة روى علما كثيرا. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 461/ 1 - 462.
56
57
-
- الوعك هو: مغث الحمى وقد وعكته الحمى فهو موعوك. انظر: الجوهري، الصحاح في اللغة والعلوم، ص 785. البخاري، صحيح البخاري 143/ 5، كتاب المرضى باب ما يقال للمريض وما يجيب، حديث رقم 5337.
20