حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨وتأهيل مناسبين حتى نضمن استقرار هذه الأمة والتعايش مع جميع الخلقية، وبالتالي تبين في هذا المقام حقوق تأهيل المعاقين التي هي:
فئات الناس مع اختلاف أحوالهم
—
كفالة حرية العقيدة
الإسلام لا يكره أحدا على أن يبقى أو يلتحق به مهما كانت حالته صحيح الجسم أو معوق، بل قد وسع دائرة الحقوق ليستفيد منها الجميع، فصحيح الجسم والمعوق يتمتعون بحرية الاعتقاد فمن اقتنع بالإسلام
(256)
يخضع لأوامره، ومن لم يقتنع لا يفرض عليه، قال تعالى ولا إكراه في الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة: (256)،، أي "لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا 84. أن المعاق حر كباقي الناس في اختيار الدين إلا أنه ينبغي أن يوفر له بيئة إسلامية تكفل له تربية مناسبة بغرس العقيدة الصحيحة في نفسه "وتنميتها وترسيخها، وكذلك حمايتها من تيارات الهدم والتشكيك "85.
ومع
- توفير فرص التعليم
اهتم الإسلام بالعلم وحث عليه ورفع من قدر أصحابه، قال تعالى يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَحُوا في الْمَجَلِسِ فَأَفْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُرُوا فَانشُرُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) المجادلة: (??، "ويستوي في طلب العلم الذكر والأنثى، والكبير والصغير، والصحيح والمعاق لا يفرق الإسلام بين مسلم وآخر فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم
8611
6
84
85
ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 582/ 1.
- سيف الدين، ساري زين الدين، مهدي حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام، د. ط (القاهرة: قسم الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين، د، ت)، ص 54.
86
سيف الدين، حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام، ص 57.
29