حقوق العمال وواجباتهم
الجزء ١ · صفحة ٢١وأما من الناحية الاقتصادية، فقد يُطلق على كل جهد بدني وقد يكون عقلي أيضا أي ما يبذله الأنسان في مجال سعيه الدنيوي من أجل الارتزاق، والاكتساب يسمى عملاً (?)، ويمكنني أن أختصره بأنه: جهد عقلي أو بدني من أجل إيجاد خدمات اقتصادية ليحصل على الكسب
والعيش.
المطلب الثاني: التكييف الفقهي لوظيفة العامل.
كثر استعمال عقد الإجارة عند الفقهاء، والمشهور عندهم اطلاقه على الأشخاص وبعض الفقهاء يستعمل مصطلح آخر وهو عقد إجارة الأشخاص أو عقد الإجارة على العمل أو عقد منافع الأشخاص، ولكن بالنظر للمصطلحات الثلاثة فإن الأدق منها هو عقد الإجارة على العمل (?)، في حين تعتبر الإجارة على عمل الأشخاص هو من ضمن أنواع أو أحد أنواع الإجارة لدى جمهور الفقهاء (?).
فبالنظر في عقد الإجارة على العمل، نجد صورتين من إجارة الأشخاص وهاتين الصورتين تختلف شكلا ومضمونا من حيث ما يترتب عليها من التزامات وحقوق أي بمعنى الماهية لهذه الاستحقاقات:
فالأولى منها: الأجير الخاص، الذي استؤجر على أن يعمل للمستأجر فقط دون غيره، كالخادم، والموظف، والعامل في شركة أو مؤسسة، فهو إذن يعمل لمعيّن عملاً مؤقتاً، ويكون العقد فيه مدة محددة، وبذلك يستحق الأجرة بتسليم نفسه في هذه المدة؛ لأن منافعه صارت
انظر: السعيد، مفهوم العمل، مرجع سابق، ص ?. انظر: القره داغي، علي محيي الدين "الإجارة على منافع الأشخاص - دراسة فقهية مقارنة – في الفقه الإسلامي وقانون العمل"، (بحث مقدم للدورة الثامنة عشر للمجلس - باريس، 1429هـ / 2008م)، ص 4.
انظر: الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 1، (مصر: مطبعة الجمالية،
13???هـ)، ج 4، ص 173.
16