حقوق العمال وواجباتهم
الجزء ١ · صفحة ٢٣(28)} (سورة القصص: 26-28)، فوجه الاستدلال من الآية الكريمة جواز الاستئجار لأجل العمل وذلك بلفظ (استأجره)، إلا أن هناك مسألة أصولية تثار وهي هل شرع من قبلنا هو شرع لنا؟ فقد تعددت أقوال العلماء فمنهم من قال: إن شرع من قبلنا هو شرع لنا لكن بشروط معينة (?)، ما لم يرد شرعنا بخلافه وعليه الجمهور (?)، وهذا ما تعززه بعض النصوص القرآنية منها: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ (سورة الأنعام: ??)، وقوله تعالى: ﴿اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (سورة النحل: 123)، وهناك من لا يعتبره شرعا لنا، وغيرها من الأقوال الأخرى والأمر يحتاج إلى مزيد استطلاع وبيان وهذا ليس محل دراستي حاليا في هذا البحث.
أما
في السنة فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: قال الله تعالى: " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره» (?)، فقد ذكر النبي الاستئجار، والمقصود منه استئجار على العمل. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: " «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» " (4)، فإذا كان
"1
هذا دليل على تعجيل إعطاء أجرة للأجير فهو دليل ابتداء على صحة الأجرة على العمل.
أما في الإجماع فقد أجمعت الأمة قاطبة منذ عهد الصحابة وحتى يومنا هذا ولم يعلم م خالف ذلك إلا نفر قليل كما ذكره صاحب كتاب بدائع الصنائع. (?)
من
وأما من ناحية المصلحة المتحققة، فإن المصلحة والحاجة تدعوان إليها، وذلك أنه يعرض للشخص العمل، فلا يستطيع أن يعمله بنفسه، فيحتاج إلى من يعمل له ولا سبيل إلى ذلك في
السالمي طلعة الشمس، مرجع سابق، ص 547
انظر: ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل، ط، بيروت: دار عالم الكتب، 1419هـ /1999م)، ج1،
ص 462.
4
البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، صحيح البخاري، رقم الحديث: 2114، ط?، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، (دمشق: دار ابن كثير، 1414هـ /????م)، ج?، ص???.
ابن ماجه، محمد بن يزيد سنن ابن ماجه رقم الحديث: 2443، د. ط، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (القاهرة: دار
إحياء الكتب العربية، د. ت)، ج?، ص???.
انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، مرجع سابق، ج 4، ص 173.