حقوق العمال وواجباتهم
الجزء ١ · صفحة ٢٦المسلم على السعي في الأرض والأكل من عمل يد الإنسان نفسه، والاعتماد على نفسه للكسب
في شتى المجالات (?).
وقد عد الإسلام العمل بشكل عام نوعاً من أنواع الجهاد (2)، فبالنظر في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نجد النبي قد مَرَّ عليه رجل، فرأى الصحابة النبي – صلى الله عليه وسلم- مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعجَبهُم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاحُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ» (?)، فدل من خلال الحديث على أنَّ الخارج والساعي لجلب قوت أهله وذويه أو طالبا عفاف نفسه عدَّه النبي -عليه السلام- خارجا في سبيل الله.
ويمكن الاستدلال أن الإسلام كرَّم العمل والعاملين، بل رفع من شأنهما في الحياة عاليا، وأكد على أهميتهما، وبين مكانتهما للناس بل هيأ ونظم شؤون العمل والعاملين، وذلك من خلال أحكام المعاملات؛ وذلك لضمان وجود واستقرار التعامل وفرص العمل وكذلك لاستمرار الإنتاج وسلامته (4).
فعند النظر في الحياة نجد جل الصناعات لم تكن عملاً مباحاً فحسب، وإنما عدّها الإسلام من فروض الكفاية التي ينبغي للأمة الإسلامية أن تهتم بها (?)، ويؤيد ذلك ما ساقه صاحب
انظر العواودة واجبات العمال وحقوقهم، مرجع
انظر: نفس المصدر السابق، ص 24.
سابق، ص
.24
الطبراني، أبو القاسم سليمان بن، أحمد، المعجم الأوسط، رقم الحديث: 6835، د. ط، تحقيق: أبو معاذ طارق بن عوض وأبو الفضل عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني (القاهرة: دار الحرمين، 1415هـ (1995م)، ج?، ص56، حديث
عند صحيح
الألباني.
انظر: السعيد، مفهوم العمل وأحكامه. مرجع سابق، ص16.
ه العواودة واجبات العمال وحقوقهم، مرجع سابق، ص
.26-27
??