القواعد الفقهية عند أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٤١المبحث الثاني: "لا تعبد بمهلك ولا ما لا يطاق"
المطلب الأول: سياق ذكر القاعدة
ورد ذكر القاعدة عند الحديث
عن
الختان من خصال الفطرة، قال الشارح: "وإن اعتيد
الموت لقوم بسبب الختان تركوه وعذروا، ولا تعبد بمهلك ولا ما لا يطاق، وكانوا في حكمهم
كالمختونين لارتفاع التكليف به عنهم"
المطلب الثاني: شرحها
(1) "
المهلك: اسم فاعل من الفعل الرباعي (أهلك)، والهلاك هو الموت ((2)). ما لا يطاق: ما لا يستطيع (?).
والمعنى العام للقاعدة أنه لا تعبد في الشرع بما يفضي إلى موت المكلف أو بما لا يقدر على فعله مطلقا، وهذه القاعدة محل خلاف فقد اختلف العلماء حيال مسألة التكليف بما لا يطاق، وينظر إلى الخلاف من جهتين: الجواز العقلي، وإمكان الوقوع الشرعي)) ((4))، فتتحصل لدينا ثلاثة أقوال: التكليف بما لا يطاق غير جائز عقلا ولا واقع نقلا وهو قول المعتزلة، التكليف بما لا يطاق جائز عقلا غير واقع نقلا وهو قول الإباضية، التكليف بما لا يطاق
جائز عقلا وواقع نقلا قال به الأشعرية ((5)).
(?) البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، مرجع سابق، ج?، ص (64).
(?) ابن منظور، لسان العرب مرجع سابق، ج (15)، ص (116).
(?) الفيروزآبادي، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب القاموس المحيط، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، ط?. (بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، (1426) هـ / (2005) م)، ص (745).
((4)) الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر، مذكرة في أصول الفقه، طه. (المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، (2001) م)، ص (43).
((5)) السالمي عبدالله بن حميد معارج الآمال، تحقيق مجموعة من الباحثين، د. ط. (سلطنة عمان: مكتبة الإمام السالمي، ????م)، المقدمات، ص???.
(??)