القواعد الفقهية عند أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٧٧المبحث الرابع: "القربات لا تؤسس على المعاصي"
المطلب الأول: سياق ذكر القاعدة
أورد الشارح القاعدة في حديثه عن حكم صوم المملوك، وذكر بأنه لا يتطوع إلا بإذن سيده؛ لأن الصوم يضعفه فلا يقوى على القيام بما يجب عليه من حق سيده، قال الشارح: "فلو
قصر فيها بسبب الصوم كان متلفا لحق غيره من نفسه، ولا يصح تطوع بعبادة وقوعه بمعصية، والقربات لا تؤسس على المعاصي
(?) "
المطلب الثاني: شرحها
القربات جمع قربة على وزن فعلة، وأصلها القُرْب وهو الدنو ((2))، وفي الاصطلاح هي كل
فعل يقرب الإنسان من ربه أو يتقرب به إليه. والمعاصي جمع معصية على وزن مَفْعِلَة، خلاف الطاعة (?)، واصطلاحا هي الفعل الذي يترتب على إتيانه مخالفة أوامر الله. وما أسس على معصية له آثار باعتبارين:
وهي
. الحكم التكليفي: أما القربة التي تقوم على معصية فهي محرمة قولا واحدا، وصاحبها مأزور
يبوء بإثمه؛ فالله تعالى لا يقبل إلا ما كان خالصا
من خالص.
الحكم الوضعي: ويظهر لي أن المسألة هنا
ذات المسألة المعبر عنها: هل النهي يدل على
هي.
فساد المنهي عنه أو لا؟، ويدل على ذلك نص بعض الأصوليين في شمول الخلاف للقربات
(?) البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، مرجع سابق، ج?، ص???.
(?) انظر: الرازي، مختار الصحاح مرجع سابق، ص (250)، مادة "قرب".
(?) انظر: الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، طع. (بيروت: دار العلم للملايين، (1407) هـ (1987) هـ)، ج ?، ص (2429)، مادة "عصا".
(77)