القواعد الفقهية عند أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٧٨بقوله: "باب القول في النهي هل يوجب فساد ما تعلق به من العقود والقرب أم لا" (?)،
والخلاف في المسألة واسع بين الأصوليين.
المطلب الثالث: أدلتها
يستدل لهذه القاعدة بقوله تعالى: {أَفَمَنْ أَسَسَ بُنْيَنَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرُ أَم
على معنى
مَّنْ أَسَّسَ بُنيَنَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارِ فَأَنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} التوبة: (109)، ففي الآية دلالة صريحة القاعدة؛ وذلك أن المسجد -وهو قربة من القربات- لا يصح أن يؤسس على معصية كمضارة للغير، وإلا فإن العاقبة أن ينهار ما أسس على تلك الحالة بصاحبه في نار جهنم. كما يستدل لها بأدلة قبول الأعمال كقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المائدة: (27)، ومؤسس القربة على معصية ليس متقيا لله تعالى؛ وعليه فلا يتقبل الله منه، ومثله قول الله تعالى في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه" ((2))، ووجه الدلالة من الحديث أن الله تعالى لا يتقبل من الأعمال -وهي
القربات- ما بني على معصية وهي النية الفاسدة.
المطلب الرابع: فروعها الفقهية
عدم جواز صوم التطوع للمملوك إلا بإذن سيده؛ لأن الصوم قد ينهكه فلا يقوى على القيام بواجبات سيده؛ فبهذا الاعتبار كان صومه قربة أسست على معصية (?).
(?) الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي، الفصول في الأصول، ط ? (الكويت وزارة الأوقاف الكويتية، 1414 هـ / (1994) م)، ج?، ص (171).
(?) مسلم مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، رقم الحديث: ????، د. ط، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ت)، ج (4)، ص (2289).
(?) انظر: البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، مرجع سابق، ج?، ص???.
((67))