العلماء الوافدون إلى وادي ميزاب ودورهم في التغيير الاجتماعي الحاج أحمد بن حمو كروم

العلماء الوافدون إلى وادي ميزاب ودورهم في التغيير الاجتماعي للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٦

المطلب الثاني:

الشيخ أبو عبد الله محمّد بن بكر الفرسطائي النفوسي

(345هـ/956م-440هـ/1049م)

نسبه ونشأته:

هو أبو عبد الله محمّد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي، ولد في مدينة فرسطاء بجبل نفوسة غرب ليبيا، حوالي سنة 345هـ/956م، ترعرع في مسقط رأسه على يد والديه وأرضعاه حبّ العلم والخير.

تعلّمه وشيوخه:

أخذ مبادئ العلم من مشايخ زمانه في مدينة فرسطاء، ثمّ رحل في طلب العلم فأخذ علوم اللغة العربية من مدينة القيروان، ثمّ توسّع في علوم الشريعة على يد الشيخ أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور بالجامع الكبير بجربة، وأمّا علم الكلام فقد أخذه عن الشيخ أبي نوح سعيد بن زنغيل في الحامة، لكنّه لم يتمكّن من مواصلة مسيرته في الفقه عند الشيخ أبي عمران موسى بن أبي زكرياء بقصطيلية.

تأسيس الحلقة:

أرسل أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور ولديه زكرياء ويونس وابن أخته أبي بكر بن يحي وغيرهم ممّن خرج إلى الشيخ أبي عبد الله محمّد بن بكر فقال لهم:» امضوا إليه فإن وجدتموه فكونوا معه ولو في شغل دنياه «.

وبعد رحلة شاقة من البحث والتقصي عثروا عليه في مسجد المنية بتقيوس وهو يستعد للرحلة إلى الشيخ أبي عمران موسى بن أبي زكرياء بتجديت ليتعلّم عنده الفقه، وألحوا عليه في تأسيس الحلقة والجلوس معهم للتدريس والدعوة بأمر شيخه أبي زكرياء، فأبى لهم ذلك وامتنع، وكانوا يردّدون له ذلك أياما عديدة إلى أن أخذ اليأس يدب إلى نفوسهم، وبينما كانوا معه سمعوا رجلا يودّع صاحبه وهو يقول:» اجعلها لله، فمن جعلها لله فلا تضيع «أو» اجعلها لله لا تخب «فنظروا إليه وهو يبتسم فأعلن لهم عن الموافقة بشرط أن لا يسألوه مدّة أربعة أشهر.

ولمّا أتمّ العدّة الكافية من التنظيم والتخطيط رحل بهم إلى وادي أريغ فجلس للتدريس في غار هنالك أعدّه له أحد أصدقائه من أعيان المنطقة وهو الشيخ أبو القاسم يونس بن وزجون الويليلي سنة 409هـ، ثمّ إلى مدينة تينيسلي في مدينة بليدة اعمر قرب تقرت جنوب شرق الجزائر فرتبهم في مدرسة متنقلة ذات نظام داخلي فسمي هذا النظام ''السيرة المسورية البكرية''.

٦ / ١٩