ضمان ناظر الوقف
الجزء ١ · صفحة ٥٩به، ويلزم أن يكون ذلك واجبا حتى يشعر الناظر بالالتزام، كما أنه لا طاعة أي مخلوق في معصية
الرب، كان لا بد من كونه منسجما مع الشريعة، فلا معنى للاعتبار إذا صار الواقف مشرعا ثانيا.
ويقال لأصحاب القول الأول: إنه يصعب الفهم والدلالة لكل لفظ أراده الواقف، لذلك
رأى الباحث التجاوز عن ذلك القيد، والدين يدعو إلى التيسير وخاصة في الوقف الذي فيه من
حقوق الناس ومصالحهم ما لا ينبغي الفوات عنها.
أما أصحاب القول الثالث، فيقال لهم ما قيل للحنفية، إضافة إلى أن صرف قيد العمل
يسقط معنى اشتراط الوقف، كما اشار الباحث عند الترجيح.
وذكر العلماء ما يشير إلى وجوب تنفيذ الوقف وفق اشتراط الواقف، ولذلك يعد تعدي
الناظر على شرط الواقف مخالفة شرعية، وسوف يورد الباحث بعضا من أقوالهم، ثم يستنبط منها
بعض الصور للتعدي.
ذكر في المبسوط: " وإذا وقفها على أمهات أولاده في حال وقفه ومن يحدث منهن بعد
ذلك وسمى لكل واحدة منهن كل سنة شيئا معلوما في حياة فلان، وبعد وفاته ما لم يتزوجن فهو
جائز"".
- السرخسي، شمس الأئمة، محمد بن أحمد بن أبي سهل، (ت 483 هـ)، المبسوط. باشر تصحيحه: جمع من أفاضل
العلماء. د. ط. (مصر: مطبعة السعادة د. ت.)، ج12، ص 45.
43