مسؤولية الآباء المدنية عن أفعال أبنائهم القصر: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني القلهاتي، أسعد بن مبارك بن سالم

مسؤولية الآباء المدنية عن أفعال أبنائهم القصر

الجزء ١ · صفحة ٤٦

المطلب الثالث: شروط استحقاق مسؤولية الآباء عن أفعال أبنائهم القصر في الشريعة الإسلامية:

جعل الإسلام لمن يتولى رعاية القاصر وحفظه شروطا وضوابط و شروط للمستحق للرعاية والرقابة؛ لتتحقق المسؤولية على الوجه المشروع، ولكي تتحقق هذه المسؤولية، وتترتب الآثار عليها، يجب أن تترتب على المسؤولية ثلاثة شروط وهي: استحقاق مسؤولية الرقابة للآباء على الأبناء القصر، ثم وجود الضرر الصادر من فعل القاصر، وثم تحقق العلاقة السببية بين الضرر والخطأ، وكل هذه الشروط فيها ضوابط ومسائل وهي كالتالي:

الفرع الأول: شروط استحقاق مسؤولية الرقابة في الآباء على الأبناء القصر، وهي على

النحو التالي:

أولا: شروط المسؤول عن القاصر: ذكر الفقهاء شروط لمن يتولى مسؤولية الرقابة عن القاصر، منها متفق عليها، ومنها مختلف فيها بين الفقهاء والشروط المتفق عليها كالآتي:

أ- الإسلام: يشترط لمن يتولى مسؤولية القاصر أن يكون مسلما، في حالة كون القاصر مسلما، قال تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 141]، وأما إذا لم يكن مسلما فلا يشترط ذلك.2

ب الأهلية: وذلك بأن يكون المسؤول عاقلا بالغا، أما ناقص الأهلية كالمجنون منذ الولادة، أو الصغير، فلا يمكن أن يكون مسؤولا عن غيره، فهو محتاج لمن يتولى إدارة بعض شؤونه، واختلف العلماء في مقدار المدة لمن طرأ عليه الجنون بعد اكتمال أهلية الأداء- حتى يحكم عليه بفاقد المسؤولية، قيل: ينتظر في أمره سنة حتى يحكم عليه بفاقد المسؤولية،

1

?

عمد الصغير كالخطأ، ويقاس عليه كل ما يصدق عليه أنه قاصر شرعا.

سيد سابق، فقه السنة، ط: ?، لبنان: دار الكتاب العربي، بيروت، ????هـ - ????م) ج ?، ص 125 التويجري، محمد بن إبراهيم بن عبد الله، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة، ط:11، (المملكة العربية السعودية: دار أصداء المجتمع، 1431هـ - ???? م) ج ?، ص ???

﴿29﴾