مسؤولية الآباء المدنية عن أفعال أبنائهم القصر: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني القلهاتي، أسعد بن مبارك بن سالم

مسؤولية الآباء المدنية عن أفعال أبنائهم القصر

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الفرع الثاني: شرط الفعل الضار، وأقسامه القاصر في الشريعة غير مكلف بالأحكام التكليفية، وليس مطالبا بفعل العبادة على جهة الإلزام كالصلاة والصوم؛ لأن قلم التكليف عنه، وهذا فيما يتعلق بين العبد وربه، وأما فيما يتعلق بالتعامل مع البشر، فيجب عليه ما يجب على البالغ الراشد؛ ولكن بأحكام مخففة عنه، كإبدال القصاص في قتل العمد بالدية تخفيفا في عقوبة القتل.

مرفوع

ولذلك أرى أن الأصوليين قسموا الأحكام إلى قسمين: أحكام تكليفية، وهي ما توجب الثواب والعقاب، وأحكام وضعية تتعلق بالشرط والسبب والمانع والصحة والفساد.

فالقاصر كالصبي والمجنون وذي الغفلة غير مؤاخذ بالأحكام الشرعية التكليفية، ويؤاخذ على الأحكام الوضعية، إن تحقق السبب والشرط وعدم وجود المانع، سواء كان في المعاملات المالية مما يوقع صحة أو فسادا أو لزوما أو عدمه كالبيع والهبة أو في غير المعاملات المالية، كضرر التعدي على الغير في ماله أو نفسه، وترتب عليه ضمان أو تعويض عن

الضرر.

ولذلك قسمت حكم وقوع الفعل الضار إلى قسمين قسم في المعاملات المالية، وقسم في غير المعاملات المالية، وهي كالتالي:

أولا: حكم الفعل الضار في المعاملات المالية قسم الفقهاء المعاملات المالية إلى أقسام منها باعتبارات الأهلية، فمعاملات القاصر غير المميز باطلة عند أكثر الفقهاء من الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، وأما القاصر المميز: فعند الشافعي تعد عقوده وتصرفاته باطلة، وعند الحنفية تنقسم باعتبار التردد بين الضرر والنفع إلى ثلاثة أقسام:

ا أطفيش، محمد بن يوسف بن عيسى، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ط: 2 (جدة ومكتبة الإرشاد، 1392هـ / ????م) ج ?? ص ???

ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز رد المحتار على الدر المختار ط:2 (بيروت: دار الفكر، 1412هـ – 1992م) ج 4 ص 504

-

33