مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠الإسلام كالخروج منه و"الردة مظنة الحرابة التي تهدد الأمن والسلام والانتظام العام وهي أمور
غير مسموح
بها في الغرب وجميع الدول وهي تندرج تحت ما يطلقون عليه مصطلح الإرهاب،
فالمرتد في نظر الشريعة إرهابي يهدد الأمن والسلام والدولة والنظام، ولو كانت الشريعة تدعو إلى حجر الحريات لأرغمت الناس على اعتناق الدين قهرا وإكراها وهذا ما تأباه هذه الشريعة
السمحة" (?)، فردة المسلم عن إسلامه فيه ضرر كبير على لمسلمين، فالمرتد يعرف مداخل
المسلمين ومخارجهم ويعرف الأسرار التي لا يعرفها الكفار الأصليون، فقضت الشريعة لدرء هذه المفسدة التي تمس بأمن المجتمعات الإسلامية وأنظمتها بقتل المرتد فهو مظنة الحرابة، كما أن قتل المرتد فيه حفاظ على الدين وأهله " فإنه لو لم يقتل ذلك - أي المرتد لكان الداخل في الدين يخرج منه، فقتله حفظ لأهل الدين وللدين، فإن ذلك يمنع من النقص، ويمنعهم من
الخروج منه" (2)،
11
وفيه إدخال الشوكة في قلوب البسطاء تجاه هذا الدين أو هذا النظام
ويرشدنا إلى هذه الحقيقة قوله تعالى: ﴿وَقالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ??] (?) وكذلك من يسب الرسول صلى الله عليه وسلم يقتل ففيه مفسدة عظمة على المسلمين، فبانتهاك حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
ينظر: آل هرموش، محمود مصطفى عبود، مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى، ط ?، (د. م، وزارة الأوقاف و الشؤون الدينية، سلطنة عمان، 1437هـ /2016)، ج ?، ص203. البدوي، يوسف أحمد محمد، مقاصد الشريعة عند ابن تيمية ط ?، الرياض دار الصميعي لنشر والتوزيع
(4)
1433هـ)، ص 559. العالم، يوسف حامد المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ط ? (1415هـ / 1994م)، الناشر الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ص 261-262.
(?)