مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي وقانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة الهنائي، عبد الرحمن بن حمود بن حميد

مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

المبحث الثاني: جرائم الحدود الواقعة على المال

جرائم الحدود الواقعة على المال اثنان السرقة والحرابة وسأبدأ بحد السرقة ثم الحرابة بإذن الله

تعالى.

المطلب الأول: حد السرقة

إن مقصد حفظ المال هو أحد المقاصد الضرورية عند جميع الفقهاء، فبترك هذا

المقصد تضيع حقوق الناس، وحاجة الإنسان ماسة للمال سواء للفرد أم المجتمع، فالفرد يحتاج المال للعيش الكريم من مشرب ومطعم والأمة محتاجة للمال لسد النقص، وإعطاء الفقراء، و

الجهاد في سبيل الله إن دعت الضرورة، ولا يكون هذا كله إلا بالمال.

ولقد جاءت الشريعة الإسلامية بوسائل لحفظ المال من جانبين أولها من جانب الوجود

فقد حثت الشريعة على الكسب الحلال والسعي إلى البحث عن الرزق يقول الله تعالى: ﴿فإذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [الجمعة: 10] ويقول الله تعالى: و هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك: 15]، وثانيها من جانب العدم حيث أن الشريعة حرمت الاعتداء على المال،

وحرمت إضاعة المال، ولذلك شرعت الحدود لحفظ المال كحد السرقة وحد الحرابة.