مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٩فالشريعة الإسلامية بجعلها عقوبة لسارق تقضي على جريمة السرقة ويقل انتشارها في
المجتمعات فهي " تدفع العوامل النفسية التي تدعو لارتكاب الجريمة بعوامل نفسية مضادة تصرف عن جريمة السرقة، فإذا تغلبت العوامل النفسية الداعية وارتكب الإنسان الجريمة مرة كان في العقوبة والمرارة التي تصيبه منها ما يغلب العوامل النفسية الصارمة فلا يعود للجريمة مرة ثانية " (1).
"فالشريعة الإسلامية لاحظت خطوة هذه الجريمة، فوضعت لها من العقوبة ما يلائمها ويناسبها، فقطت اليد التي ديتها خمسمائة دينار في ربع دينار حفاظا للأموال، فاليد محفوظة بتلك الدية، والمال يحفظ بأقل قدر لأن اليد عندما تعدت حدودها هانت على الله، واستحقت القطع في ربع دينار كما يستحق الإنسان بتعديه الحدود دخول النار وهذا دليل عظيم على عناية الشريعة الإسلامية بالمحافظة على الأموال، وحفظها من الأيدي العادية، ووضعت لكل متعد ما يناسبه من ألوان العقاب" (2)
ويقال لماذا شرع قطع يد السارق في ثلاث دراهم وترك قطع اليد المختلس والمنتهب والغاصب؟ أجاب ابن القيم و"أما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم، وترك قطع المختلس والمنتهب والغاصب فمن تمام حكمة الشارع أيضا؛ فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه؛ فإنه
(1)
ينظر: المرجع السابق عودة، عبد القادر التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، د ط، الناشر: دار الكاتب العربي، بيروت، ج1، ص 652.
(4)
العالم، يوسف حامد المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ط 1 (1415هـ / 1994م)، الناشر الدار العالمية للكتاب
الإسلامي، ص 560.
??