مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي وقانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة الهنائي، عبد الرحمن بن حمود بن حميد

مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ينقب الدور، ويهتك الحرز، ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من

ذلك،

فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا، وعظم الضرر واشتدت المحنة بالسراق، بخلاف

المنتهب والمختلس"

(?)

فالشريعة الإسلامية لم تأتي بالعقوبات عبثا بل إنما جعلة لكل عقوبة حكمة وغاية تؤدي إلى انتفاء الفعل الذي استنكرته فالسارق لا يعود إلى السرقة ويتعظ من كان يريد أن يسرق بعد علمه بقطه يد السارق، فالشريعة جعلة النصاب الذي تقطع فيه يد السارق ربع دينار كي يعلم أن السرقة ولو كانت قليلة جرم جعلت الشريعة له عقوبة قاسية تزجره عن السرقة، بخلاف القوانين الوضعية التي جعلت لسرقة عقوبة لكن لم تكن زاجرة ولم يكن لها من تحريمها إلا إرجاع مال الغير ففي هذه الحالة ينتشر هذا الجرم، فالقوانين من وضع

مقصد

العقل الإنسان القاصر والشريعة من وضع خالق العالم.

المطلب الثاني: حد الحرابة

السبيل

إن مقصد حفظ المال ينتفي بالوجود المحاربين، فالمحاربون يقومون بنهب الأموال وإخافة

و غيرها من الأعمال الإجرامية، وتسمى الحرابة السرقة الكبرى وعقوبة قطع الطريق، بيد

(?) ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب (691 - 751)، ج ? و 2: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، ط ?،

1440 هـ - 2019م، الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت).

40