مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٧11
و الشريعة لم تحرم المسكرات من أجل حماية العقل فحسب بل من حماية العقل
وحماية الجسم وحماية الأفراد والجماعة وحماية الأمة وبمعنى آخر حرمت الخمر لما يترتب على
شربها من أضرار " (?)، فقد تكون أضرار قاصرة على السكران وقد تتعدى إلى غيره.
وقد يتسبب شرب و الإدمان عليه على مشاكل اجتماعية كالاعتداء على
الجنس و جرائم القتل و السرقة ويؤدي كذلك إلى زيادة عدد الحوادث وقد يؤدي إلى الاغتصاب والفقر والبطالة والسرقة والعدوانية المفرطة وانهيار الأسرة وتفككها.
ولم يشرع حد شرب الخمر اعتباطا بل لحكمة إلهية تراعي مصلحة العبد في الدنيا
11
والآخرة، فالحكمة من الحد على الخمر صيانة عقول الناس فإن العقول في الإسلام
هي
هي مناط التكاليف الشرعية، ولولاه لصار الناس كالحيوان المهمل الذي لا قيمة له فبالعقل عرفت أحكام، وبالعقل كلف الأنسان وحمل أمانة الله، وبالعقل عرف الله وبه تفاضل
الناس فأرجح الناس عقلا أرجح قيمة، والعقل صنو الدين ولا دين لمن لا عقل له (?)
تتجاوز
ولو رأينا عقوبة شرب الخمر في القانون العماني الحبس لفترة وجيزة مع غرامة لا
هي
500 ريال فكان هدفها أن تردع الجاني وتحجزه عن المجتمع لكي لا يكون عائبا عليه،
أما الشريعة فتعاقب السكران بالجلد ?? جلدة، ويشير عبد القادر عودة في مناسبة العقوبة إلى
(1)
العالم، يوسف حامد المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ط ? (1415هـ / 1994م)، الناشر الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ص???.
(?) آل هرموش، محمود مصطفى عبود، مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى، ط 1، (د. م، وزارة الأوقاف و الشؤون الدينية، سلطنة عمان، 1437هـ /2016)، ج 3، ص 240.
??