مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٥ولقد وضعت عقوبة الجلد لزاني لمحاربة الدوافع التي تجره إلى الجريمة بالدوافع التي
تصرف عن الجريمة وقال عبدالقادر عودة " فالدافع الذي دعوا الزاني للزنا هو اشتهاء اللذة
والاستمتاع بالنشوة التي تصاحبها، والدافع الوحيد الذي يصرف الإنسان عن اللذة هو العذاب، وأي شيء يحقق الألم
الألم ولا يمكن أن يستمتع الإنسان بنشوة اللذة تذوق
ويذيق
مس
العذاب أكثر من الجلد مائة جلدة؟! " (?)
مس
فالشارع حينما وضع العقوبة لزاني لم يضعها اعتباطا وإنما وضعها على اساس طبيعة الإنسان البشري ومعرفة عقليته ونفسيته و تفكيره، فعندما قرر الشارع وضع عقوبة حد الزاني دفع العامل النفسي الذي يدفعه إلى الزنا، فيعلم أنه أذا زنا تعرض للإيلام ونسي النشوة و اللذة، فإذا تغلبت العوامل الداعية على العوامل الدافعة فكر في الزنا لعدم وجود الزاجر والرادع.
(1)
ولقد فرق الشارع بين حد المحصن وغير محصن، فالمحصن يعاقب بالرجم وغير محصن يعاقب بالجلد وتغريب عام، فالمقصد من تشديد عقوبة المحصن أكثر من البكر أن الإحصان يصرف الشخص عادة عن التفكير في الزنا، فهو متزوج ويجامع زوجته فلا يشتهي بعدها ولا يفكر في الزنا، " فأن فكر فيه بعد ذلك فإنما يدل تفكيره على قوة اشتهائه للذة المحرم وشدة اندفاعه للاستمتاع بما يصحبها من نشوة، فوجب أن توضع له عقوبة فيها من قوة الألم وشدة العذاب ما فيها بحيث إذا فكر في هذه اللذة المحرمة وذكر
عودة عبد القادر التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، د ط، الناشر: دار الكاتب العربي، بيروت، ج 1، ص 636.