مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٠كله.
3- خدش الحياء العام، فإن الحياء يوجب أن لا ينطق برفث القول والحياء
فالهدف والمقصد من
هذه أن لا تستمرئ المجتمعات هذه الجريمة بكثرة
ذكرها في المجالس، فمن استهان بالقول هان عليه الفعل كما قال أبو زهرة، والنظريات الحديثة تقول أن كل ما تحدث به نفسك فإنه يذهب إلى العقل اللاواعي، ويدعوك إلى تحقيقه في الواقع بيسر، وهذا ما عرفته الشريعة منذ زمن بعيد، فمنعت أساسا من الحديث عن قذف أعراض الناس لألا تدفع المجتمع إلى
انحلال أخلاقي، وهذا ما نراه اليوم، وسبب ذلك أن العقوبات المطبقة اليوم
كافية.
وإن من
غير
الأسباب التي تدعو القاذف للكذب والافتراء والرمي بالزنا كثيرة منها المنافسة
والحسد والانتقام والغيرة، فهوه بقذفه يؤلم المقذوف بالباطل فالشريعة جاءت لمحاربة هذا، فالقاذف بقذفه يؤلم المقذوف إيلاما نفسيا فكان جزاء القاذف الجلد وهوه إيلام بدني؛ لأنه
يقابل الإيذاء النفسي، فالإيلام البدني أشد من الإيلام النفسي مما يدعو الشخص على عدم والقاذف يرمي من وراء قذفه إلى تحقير المقذوف، وهذا التحقير فردي؛ لأن مصدره
القذف،
"1
فرد واحد هو القاذف، فكان جزاؤه أن يحقر من الجماعة كلها وأن يكون هذا التحقير العام
بعض العقوبة التي تصيبه فتسقط عدالته ولا تقبل له شهادة أبداً ويوصم وصمة أبدية بأنه
من
الفاسقين وهكذا حاربت الشريعة الإسلامية الدوافع النفسية الداعية إلى الجريمة بالعوامل النفسية
??