القيم الاجتماعية من خلال سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٨٢ث- البيان والإيضاح.
في
سبب
النزول ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنه لما أنزل الله تعالى: وَلَا
تَأْكُلُوا أَمْولَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ) (البقرة: ???)، تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمني والعمى والعرج، وقالوا الطعام أفضل الأموال، وقد نهى الله الله عن أكل المال بالباطل، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد من أقربائه وأصدقائه ما لم يأذن له بذلك أو يدعه إلى الطعام في بيته، فأنزل الله هذه الآية: {ليْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٍ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٍ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَج وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ (النور: (61)).
قد رفع الله الحرج في الأكل من البيوت المذكورة على صنفين من الناس:
المذكورين من العمي والعرج والمرضى وغيرهم من المعذورين أصحاب الآفات. عن بقية الناس في الأكل من بيوت أقربائهم وأصدقائهم ومن ائتمنهم على ماله عند غيابه، وقد ورد نفس النفي للحرج عن الصنف الأول في سورة الفتح، غير أن السياق هناك يدل أن الحرج المنفي عنهم هو القعود عن الخروج إلى الجهاد، وأما هنا فإن السياق يدل على أن الحرج المنفي عنهم هو نفس الحرج المنفي عمن ذكر بعدهم بدءا بقوله تعالى: {وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ، أي هو يتعلق بالأكل من سماحة الإسلام ومن لطف الله
بيوت الغير، ولكن بمواصفات مضبوطة، وكان من
) البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل في تفسير القرآن، تحقيق: محمد عبدالله النمر وآخرون، ط (4) (د م: دار
طيبة للنشر والتوزيع، (1417) هـ - (1997) م)، ج 6، ص (63).
??