القيم الاجتماعية من خلال سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٨٣بعباده أن رفع ذلك الحرج في أكل الطعام بعد أن حرّم الله على المؤمنين أكل أموالهم
بينهم بالباطل، وهم حريصون على التزام الحلال والحرام في ما شرعه الله من الأحكام. يبدو الموقف أكثر حرجا مع ذوي العاهات حين يكونون مع غيرهم، فأراد الله تحقيق هذا التكامل بين أفراد المجتمع المسلم لاسيما هؤلاء المعذورون كانوا يخلفون أصحاب الأموال في المدينة عند خروج الناس إلى الجهاد فيحرسونها ويقومون عليها، وتدعوهم الحاجة إلى الأكل من الثمار والزروع، فهؤلاء في مقدمة من رفع الله عنهم الحرج في
ذلك الأكل، بل لهؤلاء على المجتمع حق في التكفل بهم لسد
جوعهم وتطيب
خواطرهم.
ذكر البعض تقدير الإضافة للأبناء {وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أي: بيوت أولادكم على اعتبار أن بيوتهم هي بيوتنا، ثم ذكر المولى الدرجات القرابة بدءا من الآباء والأمهات، فقال تعالى: وبُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهُتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمُمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمُّتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَلْتِكُمْ، نجد في قمة الهرم العائلي الآباء والأمهات، فليس من الضروري أن يكونوا معنا في بيت واحد كالأبناء، ثم ذكر الله من دونهم تنازليا، وأولو الأرحام بعضهم أولى بعض، فهم مرتبطون بالنسب ويتزاورون فيما بينهم في مختلف المناسبات، ولابد من إكرام الزائر، فإذا قدم إليه أهل البيت طعاما فلا يتحرج في الأكل منه، لأن الامتناع عن الأكل يلقي بالوساوس والشبهات
في نفوس أهل البيت، والله يريد تحقيق التكامل والانسجام بين المؤمنين.
??