المقاصد الأصلية والتبعية تطبيقاتها وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٣٢رابعا: الحج: عبادة الحج القصد من الشارع منها قصدا أصليا هو حفظ الدين، ولا أدلّ على
هو
ذلك من قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (البقرة: (196)، والعمل أداء لوجه الله تعالى أس العبادة؛ إذ قال الله تعالى: الله وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (البينة: ه)، وكذلك ما يدل أن القصد الأصلي من فرض الحج على المكلفين قصدا أصليا وهو حفظ الدين ما تدل عليه الآية في سياق ذكر الحج إذ ذكرت التقوى: الْحَجُ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ () (البقرة: ???)، وكما
قدمنا في الصوم بأن التقوى من صميم الدين وأسسه.
وإليك ما قاله الشاطبي في موافقاته في أن ما ذكرناه آنفا
من
العبادات من صلاة وزكاة وصوم
وحج إنما المقصد الأصلي منها حفظ الدين: "فأصول العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود؛ كالإيمان والنطق بالشهادتين، والصلاة والزكاة والصيام، والحج، وما أشبه
ذلك".
المطلب الثاني: تطبيقات في جانب المعاملات
أولا: الزواج وهو مما شرع الشارع الحكيم لقصد أصلي وهو حفظ النسل، وقد حض النبي
الكريم
على الزواج بشكل عام؛ إذ قال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة
الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، ج?، ص?.
24