المقاصد الأصلية والتبعية تطبيقاتها وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٤٦وكذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ضمن الله عز وجل لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي، فهو ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نال ما نال من أجر أو غنيمة"، وقوله صلى الله عليه وسلم كذلك: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله
سلبه"
فهذه النصوص الواردة في حلّيّة أخذ الغنيمة وإباحتها دالة على جواز أن ينوي المجاهد أخذ
الغنيمة من جهاده مع النية الأصلية وهي إعلاء كلمة لا إله إلا الله.
وإليك ما قاله ابن دقيق العيد في إحكام الإحكام في سياق ترجيحه من حصول الغنيمة: "فلعل هذا من باب تقديم بعض المصالح الجزئية على بعض؛ فإن ذلك الزمن كان الإسلام فيه غريبا – أعني ابتداء زمن النبوة - وكان أخذ الغنائم عونا على الدين وقوة للمسلمين، وضعفاء المهاجرين، وهذه مصلحة عظمى قد يغتفر لها بعض النقص في الأجر من حيث هو". وعلى ما تقدم من التوضيح لأقسام المقاصد التبعية فإن طلب الغنيمة من الجهاد هو مقصد تبعي مقو للمقصد الأصلي من الجهاد وهو رضوان الله تعالى وإعلاء كلمته حيث بذلك يُحفظ
1 النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الخراساني، سنن النسائي، رقم الحديث: 5030، ط1، (القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، 1348 هـ - ???? م)، ج?، ص???. الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى، سنن الترمذي، رقم الحديث: 1562، ط 1، تحقيق. بشار عواد معروف. (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1996 م)، ج ?، ص 221. محمد بن علي بن وهب بن مطيع أبو الفتح الملقب بابن دقيق العيد، (625 - ?02 هـ / ???? – ???? م)، له: إحكام الأحكام، وتحفة اللبيب في شرح التقريب انظر الزركلي الأعلام مرجع سابق، ج?، ص???. ابن دقيق العيد، محمد بن علي القشيري، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ط 1. (القاهرة: المكتبة السلفية 1409 هـ) ج 4، ص 512.
4
??