المقاصد الأصلية والتبعية تطبيقاتها وآثارها
الجزء ١ · صفحة ٤٧الدين، فهو داخل في القسم الأول من أقسام المقاصد التبعية التي تقوي المقصد الأصلي وتتبعه وتوافقه. لكن ينبغي التنبه لأمر عند القصد من الجهاد هو طلب الغنيمة: هو ألا يكون طلب
الغنم هو الغاية من الجهاد وهو القصد الأعلى منه، وإنما القصد الأول والأعلى هو إعلاء كلمة لا إله إلا الله، وبغية رضوان الله تعالى وتقوية حزب الإيمان وإضعاف حزب الكفر والشرك، وإليك ما قاله الإمام الغزالي في إحيائه في هذا الشأن: " إذا كان الباعث الأصلي والمزعج هو إعلاء كلمة الله وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية فلا يحبط به ثواب، نعم لا يساوي ثوابه ثواب من لا يلتفت قلبه إلى الغنيمة أصلا فإن هذا الالتفات نقصان لا محالة. ويدل على ما ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم ما جاء عن أبي موسى الأشعري قال: "جاء رجل إلى النبي فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل
الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"".
يقول ابن حجر في فتح الباري معلقا على الحديث: " ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك الأسباب المذكورة أخل بذلك، ويحتمل أنه لا يخل إذا حصل ضمنا لا أصلا ولا
سببا من
الغزالي، محمد بن محمد، إحياء علوم الدين، ط 1. (مصر: شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي وأولاده، 1358 هـ) ج 4، ص 373.
الشيباني، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، مسند أحمد، رقم الحديث: 19493، ط 1، تحقيق. مجموعة من الباحثين بإشراف عبد الله بن عبد المحسن التركي. (د).) م مؤسسة الرسالة، 1421هـ - 2001 م)، ج??، ص 243. أحمد بن علي بن محمد بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل الشهير بابن حجر، (??? – 852 هـ / 1327 - 1448 م)، له: الإصابة في تمييز أسماء الصحابة، تهذيب التهذيب. انظر: حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله القسطنطيني، سلم الوصول إلى طبقات الفحول،. د. ط، (تركيا: مكتبة إرسيكا، ???? م)، ج ?، ص???.
??