عدم حجية الإجماع في حال تعذر وقوعه: دراسة أصولية بين النظرية والتطبيق الهنائي، سعود بن عامر بن حمد

عدم حجية الإجماع في حال تعذر وقوعه

الجزء ١ · صفحة ١٧

أرى أنه في كلا التعريفين ذكر قيد الاتفاق، والاتفاق - كما يقول محقق كتاب الإجماع لابن منذر - هو ركن الإجماع ثبت ذلك إما بالتكلم منهم أو بعملهم به، والرخصة أن يتكلم البعض أو يعمل به،

ويسكت الباقي بعد بلوغ ذلك إليهم ومضي مدة التأمل، وعند البعض لا يثبت بالسكوت".

والقيد الثاني أن يكون في مسألة شرعية، وقال بهذا القيد التفتازاني، كونه يرى أن الإجماع المقصود هنا والذي عليه مدار البحث هو ما يتعلق بالمسائل الشرعية، والتي يكون فيها المخالف مؤاخذا، ولا يصدق ذلك على باقي العلوم.

والقيد الثالث أن يكون الإجماع صادرا من العلماء المجتهدين، وقد عبر عنهم الغزالي في تعريفه بأهل الحل والعقد، وعبر عنهم التفتازاني بمجتهدي الأمة؛ وهذا قيد في غاية الأهمية، فهو يخرج من هم دون المجتهدين من العوام عن دائرة الإجماع، ومن العلماء من لم يأخذ بهذا القيد وقد حظي قوله بردود وهو خلاف لا يتسع المقام لعرضه.

بيد

العلماء

والقيد الرابع أن يكون الإجماع واقعا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكره الغزالي في تعريفه، ذلك كما هو واضح من سياقه للأمثلة على الإجماع.

أنه يري

والحاصل أن التعريف الأول جاء عاما فهو يقرر أن كل إجماع في أي فن من الفنون على يد أهل الحل والعقد وفي أي وقت فهو يندرج تحت مسمى الإجماع، غير أن التعريف الثاني جاء بتقييد الإجماع بأنه في مسألة شرعية وكذلك قيده بوقت وهو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

والعلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي كما هو بين أن التعريف الاصطلاحي جاء مشتقا.

المعنى اللغوي للإجماع، ولاسيما التعريف الثاني وهو معنى الاتفاق.

من

ابن المنذر، أبو بكر محمد بن إبراهيم، كتاب الإجماع، دار الآثار، ط 1،ت. أبي عبد الأعلى، ص11.