عدم حجية الإجماع في حال تعذر وقوعه: دراسة أصولية بين النظرية والتطبيق الهنائي، سعود بن عامر بن حمد

عدم حجية الإجماع في حال تعذر وقوعه

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الفرع الثالث: استحالته من طريق العادة شبهوه بإجماع الناس في ساعة واحدة على مأكول واحد؟ إن المأكول هو

ما يتفق على حاجته كل البشر من كل العالم، ومع حاجتهم إليه إلا أنه لا يمكن أن يتصور منهم أن يتفقوا على أكله في وقت واحد فضلا عن اتفاقهم على مأكول واحد محدد، فإن ذلك يستحيل أبدا.

الفرع الرابع: اتساع رقعة الإسلام ومنعه قوم لاتساع خطة الإسلام وانتشارهم في أقطار الأرض، وتهاون الفطن، وتعذر النقل المتواتر في تفاصيل لا تتوافر الدواعي على نقلها، ولتعذر العلم ببقاء المعنى الأول إلى أن يفنى الآخر".

واتساع رقعة الإسلام هو أكثر مما اعتمد عليه المنكرون في إثبات، حجتهم، وهو أكثر مشكل يزداد صعوبة مع مرور الزمن ودخول الناس في الإسلام من كل الأقطار، فإن المشكلة تكمن في تعذر وصول المسألة إليهم وصعوبة معرفة رأيهم منها، بل وصعوبة معرفة العلماء المجتهدين في كل أقطار العالم، وقوة علم كل واحد منهم، وهو ما أشار إليه بقوله: تهاون الفطن فتفاوت العقول مع كثرة العلماء شيء وارد يجعل من الإجماع شيئا متعذرا وغير ممكن؛ إضافة إلى تعذر النقل إليهم كما سيأتي.

الفرع الخامس: استحالة نقله عن السلف: قالوا بأنه لو قدرنا حصول إجماع السلف، فإن العادة تقضي نقله إلينا وحصول اليقين لتجويزنا خفاء بعض أهل ذلك العصر لحادث: إما مرض، أو أسر، أو خمول، أو كذبه، أو رجوعه عن قول الآخر، لو سلم فنقله مستحيل عادة، لأن الأحادي لا يفيد، والتواتر

بمنع

يفيد 31.

أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله (ت 794هـ)، البحر المحيط في أصول الفقه، دارالكتبي، ط 1، ج?،ص381

30

29 الزركشي، أ انظر المصدر السابق.

31 السالمي، نورالدين عبدالله بن حميد، طلعة الشمس، شرح شمس الأصول،،ب. ط، ص???، بتصرف.

??