عدم حجية الإجماع في حال تعذر وقوعه: دراسة أصولية بين النظرية والتطبيق الهنائي، سعود بن عامر بن حمد

عدم حجية الإجماع في حال تعذر وقوعه

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الفرع الأول: حجة الزركشي على منكري الإجماع: قال الزركشي: "وقد أنكر قوم إمكان الإجماع مطلقا، وشبهوه بإجماع الناس في ساعة واحدة على مأكول واحد وهذا استبعاد باطل، والدواعي والمآكل مختلفة قطعا، بخلاف الأحكام، فإن البواعث متفقة على طلبها.

وأما إمكان الاطلاع عليه إذا ثبت أنه ممكن في نفسه، فاختلفوا في إمكان الاطلاع عليه. فمنعه قوم لاتساع خطة الإسلام وانتشارهم في أقطار الأرض، وتهاون الفطن وتعذر النقل المتواتر في تفاصيل لا تتوافر الدواعي على نقلها، ولتعذر العلم ببقاء المعنى الأول إلى أن يفنى الآخر. والصحيح إمكانه عادة، فقد اجتمع على الشبه خلق كثيرون زائدون على عدد أهل الإسلام، فالإجماع على الحق مع ظهور أدلته أولى. نعم، العادة منعت اجتماع الكافة، فأما الخلق الكثير فلا تمنع العادة اتفاقهم بوجه ما 39. الفرع الثاني: حجة الشوكاني على منكري الإجماع وقال الشوكاني: " قال قوم منهم النظام وبعض الشيعة:

بإحالة إمكان الإجماع.

أولا قالوا: إن اتفاقهم على الحكم الواحد، الذي لا يكون معلوما بالضرورة محال، كما أن اتفاقهم في الساعة الواحدة، على المأكول الواحد والتكلم بالكلمة الواحدة محال.

وأجيب: بأن الاتفاق إنما يمتنع فيما يستوي فيه الاحتمال كالمأكول المعين والكلمة المعينة أما عند الرجحان بقيام الدلالة أو الأمارة الظاهرة فذلك غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ثانيا قالوا: إن اتفاقهم فرع تساويهم في نقل الحكم إليهم وانتشارهم في الأقطار يمنع نقل الحكم

??

إليهم.

الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله (ت) 794هـ)، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتبي، ط 1، ج6،

ص ???

??