عدم حجية الإجماع في حال تعذر وقوعه
الجزء ١ · صفحة ٣٠وأجيب بمنع كون الانتشار يمنع. ذلك
من جدهم في الطلب، وبحثهم عن
الأدلة، وإنما يمتنع
ذلك
على من قعد في قعر بيته لا يبحث ولا يطلب.
وجهين:
نقله فلو
ثالثا قالوا: الاتفاق إما عن قاطع أو ظني وكلاهما باطل أما القاطع فلأن العادة تحيل عدم: كان لنقل، فلما لم ينقل علم أنه لم يوجد، كيف ولو نقل لأغنى عن الإجماع؛ وأما الظني: فلأنه يمتنع الاتفاق عادة لاختلاف الأفهام وتباين الأنظار.
وأجيب: بمنع ما ذكر في القاطع؛ إذ قد يستغني عن نقله بحصول الإجماع، الذي هو أقوى
الفرع
منه
4011
الثالث: حجة أبي الحسين البصري على منكري الإجماع: قال: "أما إحالة الإجماع فمن
1- أن يقول يستحيل أن يجوز على كل واحد من الأمة الخطأ ولا يجوز على جماعتهم كما يستحيل أن يكون كل واحد منهم مصيبا وجماعتهم غير مصيبين وأن يكون كل واحد منهم أسود وجماعتهم
غير سود.
والجواب: أن المستحيل هو أن يقال إن كل واحد من الامة يجوز كونه مخطئا في القول الذي اتفقوا عليه وجماعتهم غير مخطئين فيه ولم نقل ذلك وإنما نقول إن كل واحد منهم يجوز أن يكون قوله خطأ إذا انفرد وإذا اجتمع مع جماعة الامة لم يكن قوله خطأ وليس يمتنع أن يفارق الواحد الجماعة ألا ترى أن كل واحد منهم يجوز أن يأكل اليوم مأكلا مخصوصا ولا يجوز أن يجتمعوا على أكله في ذلك اليوم ونظير ما ذكروه أن نقول كل واحد منهم مخطئ والكل في ذلك القول غير مخطئ وهو نظير قول القائل الكل ليسوا بسود وكل واحد منهم أسود ونظير قولنا في الإجماع أن نقول كل واحد من الناس يجوز أن يكون أسود في البلد الفلاني فان اجتمعوا في بلد آخر لم يكونوا سودا بل بيضا
40
الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله ت 1250هـ)، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، دار الكتاب
العربي، ط 1، ج1،ص 194
16