عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٧من الذي ذهب؟ هو غير حاضر، ولا مشاهد؛ فيحتاج إلى مفسّر يفسّر هذا الضمير، ولو
كان هذا المثال نفسه جوابًا لسؤال أينَ (محمد)؟ لعُرِف بدهيَّا أنّ الذاهب هو (محمد).
فمحمد في المثال السابق هو (مرجع الضمير الغائب في "إنّه")، وهو المفسّر له.
قال ابن مالك في شرح التسهيل: " لما كان ضمير الحاضر مُفسَّرًا لمشاهدة تقارنه، ولم يكن لضمير الغائب مشاهدة، تقارنه جعلوا تقديم مُفَسّره خلفا عما فاته من مُقارنة المشاهدة، ومقتضى هذا القصد تقديم الشعور بالمفسّر كما يتقدم الشعور بذاتٍ يصلح أن يُعَبَّر عنها بضمير حاضر." (?)
وقال أبو حيان (?): " والتصريح بلفظ المفسر هو غالب على ضمير الغيبة." (3)
إذن الكلام الآن عن (مرجع ضمير الغائب)، والقواعد التي تضبطه، والشروط التي تشترط
لكي يفسر الضمير ويزيل عنه الإبهام والغموض.
ومن الشروط التي تشترط في مفسّر ضمير الغائب:
(?) ابن مالك، جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله (ت 672هـ)، شرح تسهيل الفوائد، تحقيق: عبد الرحمن السيد، ومحمد بدوي المختون، ط?. (د. م: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان 1410هـ)، ج?، ص156.
(2) هو أثير الدين محمد بن يوسف، المعروف بأبي حيان الأندلسي (654- 745هـ)، من مؤلفاته: البحر المحيط، التذييل والتكميل في شرح التسهيل. (انظر: السيوطي، بغية الوعاء في طبقات اللغويين والنحاة، مرجع سابق، ج?، ص 241).
(?) أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان (ت 745هـ)، التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل، تحقيق: حسن هنداوي، ط?. (دمشق: دار القلم من ?) إلى (5)، وباقي الأجزاء: الرياض: دار كنوز إشبيليا، (1418 - 1434 هـ / ???? - ???? م)، ج?، ص 253.
??