عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٨أولا: لابد أن يكون المفسّر متقدّما على الضمير سابقًا له مذكورًا قبله، وهذا في غير
ضمير الشأن وسيأتي الحديث عن ضمير الشأن؛ حتى إذا ما ورد الضمير عرف أنّه راجع إلى ذلك المفسر المعلوم عند المتلقي سابقا، وهذا هو الأصل. هل يمكن أن يُخرج عن هذا الأصل؟ الجواب: نعم، قد يخرج مجازًا لحكم بلاغية فيرجع لمتأخر لفظا ورتبةً، وذكروا صورًا لتأخر المفسّر عن
الضمير.
جاء في جامع الدروس العربية: "إن كان الضمير للغيبة فلا بد له من مرجع يُرجع إليه. فهو إما أن يعود إلى اسم سبقه في اللفظ. وهو الأصل، مثل: (الكتاب أخذته)، وإما أن يعود إلى متأخرٍ لفظاً، متقدّم عليه، رتبةً، أي بحسب الأصل، مثل: (أخذ كتابه زهير)؛ فالهاء تعود إلى زهير
عنه
المتأخر لفظاً، وهو في نيَّة التقديم، باعتبار رتبته؛ لأنه فاعل، وإما أن يعود إلى مذكور قبله معنىً لا لفظاً، مثل: (اجتهد يكن خيراً لك، أي يكن الاجتهاد خيراً لك، فالضمير يعود إلى الاجتهاد المفهوم من (اجتهد)، وإما أن يعود إلى غير مذكور، لا لفظاً ولا معنىً، إن كان سياق الكلام يُعيّنه، كقوله تعالى: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِي) هود (44)، فالضمير يعود إلى سفينة نوح المعلومة
من المقام. " (?)
(?) الغلاييني
مصطفى بن محمد سليم (ت 1364هـ)، جامع الدروس العربية، ط ?? (بيروت: المكتبة العصرية، 1414 هـ)،
ج ?، ص 125.
??