عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي (حكم نجاسة الخنزير عند الإباضية أنموذجا) المقيمي، أحمد بن سيف بن حمود

عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ولتوضيح المسألة: التقدم إما أن يكون حقيقيًّا (لفظا ورتبةً، وهذا لا إشكال فيه، ومثاله:

(النباتات تفتحت أزهارها، وإما أن يكون معنويًا رتبةً دون اللفظ، ومثال ذلك أن تقول:

(ذاكر دروسه الطالب)، فالضمير في (دروسه) يرجع إلى (الطالب) الذي تأخر

الضمير لكنه متقدّم في الرتبة لأنّه فاعل، و (دروسه) مفعول به، والفاعل يتقدم المفعول به.

لفظًا

عن

وكلا الصورتين السابقتين جائزة، يبقى الخلاف في عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، مع اتفاقهم ابتداء أنّ الأصل في الضمير ألّا يعود على متأخر لفظا ورتبة إلا استثناء.

قال ابن هشام: "فلو قيل فِي الْكَلَام جَاءَ النّذر آل فِرْعَوْن لَكَانَ جَائِزا، وَكَذَلِكَ لَو قيل ا أَتَى مُوسَى ربه وَذَلِكَ لأَن الضَّمِيرِ حِينَئِذٍ يكون عَائِدًا على مُتَقَدم لفظا ورتبة، وَذَلِكَ هُوَ الأَصْل فِي عود الضَّمِيرِ وَالْوَاجِب، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ﴾ (البقرة: 124)، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَو قدم الْفَاعِل هُنَا فَقيل ابتلى ربه إبْرَاهِيم لزم عود الضَّمِير على مُتَأَخَّر لفظا ورتبة، وَذَلِكَ لا يجوز. " (?) ذكروا _استثناء_ صورا لعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، منها: (2)

الصورة الأولى: الضمير المجرور بلفظ "رُبّ"، إذا كان الضمير مفردًا مذكرًا، بعده نكرة مفسرة

(?) ابن هشام شرح قطر الندى وبل الصدى، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط ??. (القاهرة: د. ن، د. ت)، ص 185. (?) انظر: عباس حسن النحو الوافي، مرجع سابق، ج?، ص 259.

??