عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي (حكم نجاسة الخنزير عند الإباضية أنموذجا) المقيمي، أحمد بن سيف بن حمود

عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

له، تقول: (رُبّه أخًا يعين على نوائب الدّهر)، فالهاء في (رُبّهُ) تعود إلى (أخًا) المتأخر لفظا ورتبةً.

الصورة الثانية: فاعل (نعم، وبئس)، إذا كان الضمير مستترا مفردًا، وبعده نكرة مفسرة له، تقول: (بئس عملًا التسوّلُ)، ففاعل بئس ضمير مستتر وجوبا تقديره "هو" يعود إلى (عملا)، وهذه الصورة حسب رأيي فيها نظر، أعني أنّه يمكن أن تساق هذه الصورة في هذا السياق في حال إعراب (التسوّل) بدلا من الضمير "هو" المستتر، إن قيل هذا فستأتي مسألة أخرى وهي: هل يبدل الظاهر من المضمر أو لا؟ والذي أراه أنّ التسوّل) هنا مبتدأ مؤخّر، والجملة الفعلية خبر مقدّم، فعلى هذا تقدّم الضمير لفظًا وتأخر رتبةً. ووردت في القرآن مثل هذه الصورة، كقوله تعالى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِم اِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} (الكهف: 5)، وهذا نص كلام أبي حيان: " وَالصَّمِيرُ فِي كَبُرَتْ لَيْسَ عَائِدًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، بَلْ هُوَ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ التَّمْيِيزُ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ. " (?) وهذا الكلام حسب نظري مبني على أنّ الفعل (كَبُرَ) يعامل معاملة الفعلين (نعم، وبئس).

الصورة الثالثة: فاعل الفعلين المتنازعين تقول: (وقف وتكلم الطالب)، فكل من الفعلين (وقف)، و (تكلّم) يحتاج إلى فاعل، فتنازعا في (الطالب)، كل منهما يريده فاعلًا له، وهذا يسمى

(1) أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان (ت 745هـ)، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، د. ط. (بيروت: دار الفكر، 14?? هـ)، ج?، ص 138.

24