عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٨وقال أبو حيان في تفسير قوله تعالى: وَءَالَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ} (البقرة: ???) وَالظَّاهِرُ أَنَّ
الضَّمِيرَ فِي حُبّهِ عَائِدٌ عَلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ، وَمِنْ قَوَاعِدِ النَّحْوِتِينَ أَنَّ الصَّمِيرَ لَا يَعُودُ عَلَى غَيْرِ الْأَقْرَبِ إِلَّا بِدَلِيلٍ." (?)
وهذا نص صريح من أبي حيان على أنّ من قواعد النحويين أنّ الضمير لا يعود على غير
الأقرب إلا بدليل.
وقال الزركشي: "الأصْلُ فِي الضَّمِيرِ عَوْدُهُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَلَنَا أَصْلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ مُضَافٌ وَمُضَافٌ إِلَيْهِ، وَذُكِرَ بَعْدَهُمَا ضَمِيرٌ، عَادَ إِلَى الْمُصَافِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ دُونَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، نَحْوَ: لَقِيتُ غُلَامَ زَيْدٍ فَأَكْرَمْتُهُ، فَالضَّمِيرُ لِلْغُلَامِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا (النحل: (??) (?) فمعنى كلامه أن الضمير في كل من (أكرمته) و (تحصوها) عاد إلى المضاف؛ لكونه المحدّث عنه، فهو يريد أن يشير إلى أن الأصل الذي سار عليه علماء النحو، والمفسرون أنّ الضمير يعود إلى أقرب مذكور إلا أن يكون بعد مضاف ومضاف إليه، فالأصل عوده إلى المضاف لا المضاف إليه.
وقال السيوطي في سياق حديثه عن الضمير: "الْأَصْلُ عَوْدُهُ عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَمِنْ
(1) أبو حيان، البحر المحيط في التفسير، مرجع سابق، ج?، ص 135. (?) الزركشي، البرهان في علوم القرآن مرجع سابق، ج 4، ص 39.
??